الشيخ محمد رشيد رضا
127
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أما ما رواه أهل المأثور في سبب نزول الآية وكونها في المشركين فهو - كما روى ابن جرير عن السدي - ان الخطم بن هند البكري انى النبي ( ص ) وحده وخلف خيله خارجة من المدينة فدعاه فقال إلى م تدعو ؟ فأخبره ، وكان النبي ( ص ) قال لأصحابه « يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان ، فلما أخبره النبي ( ص ) قال انظر ولعلي أسلم ولي من أشاوره . فخرج من عنده فقال رسول اللّه ( ص ) « لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر » فمر بسرح من سرح المدينة فساقه . . . ثم اقبل من عام قابل حاجا قد قلّد وأهدى فأراد رسول اللّه ( ص ) ان يبعث اليه فنزلت هذه الآية حتى بلغ « وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ » فقال له ناس من أصحابه يا رسول اللّه خل بيننا وبينه فإنه صاحبنا . قال « انه قد قلد » قالوا : انما هو شيء كنا نصنعه في الجاهلية فأبى عليهم فنزلت هذه الآية . وروى عن ابن جريج عن عكرمة ان الحطم قدم المدينة في عير له يحمل طعاما فباعه ثم دخل على النبي ( ص ) فبايعه وأسلم . فلما ولى خارجا نظر اليه فقال لمن عنده « لقد دخل علي بوجه فاجر وولى بقفا غادر » فلما قدم اليمامة ارتد عن الاسلام وخرج في عير له تحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة ، فلما سمع به أصحاب رسول اللّه ( ص ) تهيأ للخروج اليه نفر من المهاجرين والأنصار ليقطعوه في عيره فأنزل اللّه « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ » فانتهى القوم ( ثم قال ابن جرير ) قال ابن جريج : قوله « وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ » قال ينهى عن الحجاج ان تقطع سبلهم ( قال ) وذلك ان الحطم قدم على النبي ( ص ) ليرتاد وينظر فقال إني داعية قوم فاعرض علي ما تقول . قال له « أدعوك إلى اللّه ان تعبده ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم شهر رمضان وتحج البيت » قال الحطم : ان في أمرك هذا غلظة ، فأرجع إلى قومي فأذكر لهم ما ذكرت فان قبلوا أقبلت معهم وان ادبروا كنت معهم . قال له « ارجع » فلما خرج قال « لقد دخل علي بوجه كافر ، وخرج من عندي بعقبى غادر ، وما الرجل بمسلم » ففاتهم وقدم اليمامة وحضر الحج فجهز خارجا وكان عظيم التجارة ، فاستأذنوا ان يتلقوه ويأخذوا ما معه . فأنزل اللّه عز وجل « لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ » الخ وأنت ترى هذه الروايات